الجامعة الأردنية -

خريج الشهر

مها ميشيل البهو

December, 2025

December, 2025

عن الخريج

1.     عرّف عن نفسك؟

أنا مها ميشيل البهو، المدير التنفيذي لشركة “جو باك" منذ تأسيسها قبل سبع سنوات، وهي شركة رائدة في مجال البنية التحتية للدفع الإلكتروني وداعمة للابتكارات المالية والمشاريع الريادية. أملك خبرة تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا، أمضيتها في البنك المركزي الأردني، حيث عملت في عدة دوائر منها الاستثمارات الأجنبية وإدارة المدفوعات والاشتمال المالي.

في بداية عملي، لم يكن يتجاوز عدد الأردنيين الذين يمتلكون حسابات رسمية نسبة 24%، لكننا اليوم تجاوزنا 60%. وكنت فخورة بقيادة الاستراتيجية الوطنية الأولى للدفع الإلكتروني (2014-2016)، التي كان هدفها إيصال الخدمات المالية إلى المنازل والهواتف، ومن أبرز إنجازاتها إطلاق نظام “إي-فواتيركم" الذي سهّل على المواطنين سداد فواتيرهم إلكترونيًا، وكان هذا التحول دافعًا كبيرًا للحكومة لأتمتة خدماتها.

كما شغلت منصب مديرة نظام التسويات الإجمالية الفوري، وكنا أول دولة تطبق نظام SWIFT عام 2015، متقدمين على العديد من الدول. ومن خلال غرفة المقاصة الآلية، أصبح تحويل الأموال بين البنوك أكثر سلاسة، وأصبحت عمليات الدين الحكومي بالكامل رقمية، من طرح الأذونات إلى الإيداع في البنوك عبر وزارة المالية والبنك المركزي.

لاحقًا، أنشأت شركة متخصصة لإدارة أنظمة الدفع الإلكتروني، منها محافظ “كليك"، وأنا أتشرف بأنني المؤسِسة والمديرة التنفيذية لها. بدأنا من الصفر بمكاتب صغيرة وطاقم محدود، واليوم نحن فخورون بأن “جو باك" حصلت مؤخرًا على وسام التميز 79 من جلالة الملك عبدالله الثاني

إلى جانب مسيرتي المهنية، أنا أم لشابين مهندسين: شذى وشادي، وعضو في مجلس الأعيان في دورته السابعة، وهو شرف أعتبره تكريمًا ملكيًا لمسيرتي في دعم الرؤية الوطنية والمشاريع الريادية. كما كنت عضوة في مجالس إدارة لعدد من الشركات. درست الإدارة والاقتصاد في الجامعة الأردنية، التي أعتبرها حجر الأساس في مسيرتي.

2.     ما هي أعز ذكرى لديك في الجامعة الأردنية؟

كل ذكرياتي في الجامعة عزيزة، فقد كنت طالبة نشيطة واجتماعية، وكونت علاقات واسعة مع الأساتذة والإداريين والطلبة. من أميز ذكرياتي هي مشاركتي في مبادرة الخدمة العامة، حيث كنت من مؤسسي حركة مناصرة البيئة. كنا نعمل على تعزيز الانتماء الوطني، وشعرنا فعليًا أن لدينا دورًا في خدمة الوطن، سواء عبر حملات التوعية أو الأعمال التطوعية.

3.     بكلمة واحدة، كيف تصف الجامعة الأردنية؟

القبلة الأكاديمية في الأردن.

4.     كيف ساعدك الوقت الذي أمضيته في الجامعة؟

علاقتي مع الكادر التدريسي والإداري والطلبة كانت قوية جداً. كنت أزور زملائي من سكان المخيم، ندرس معًا، وكنت قريبة من كل فئات المجتمع داخل الجامعة. تعاملت مع الجميع باحترام، من أعضاء الهيئة التدريسية إلى الحرس والأمن، وأتقنت وضع الحدود بشكل متوازن. الجامعة جمعت كافة أطياف المجتمع الأردني، وتعلمت منها كيف أتعامل مع التنوع، ما ساعد في بناء شخصيتي. وعلى المستوى الأكاديمي، كنت الأولى على دفعتي، وشعرت أنني درست في جامعة تضاهي أفضل جامعات العالم

5.     ما الذي أحببته في تخصصك المختار؟

قررت اختياري للتخصص في الصف الأول الثانوي، كنت أعلم أن لدي مهارات قيادة ورؤية، ولم أنجذب إلى الطب أو الهندسة، رغم مكانتهما الاجتماعية. عشقت الاقتصاد لأنه علم جوهري يؤثر في كل التخصصات، فالطب والهندسة يعتمدان عليه. الاقتصاد يمس حياة الناس، من الناتج المحلي إلى الاقتصاد المعرفي. تعلمت أيضًا من خلاله أهمية تحليل البيانات، فهي كنز استراتيجي لأي دولة، ولهذا أوصي بزيادة التركيز على الإحصاء وتحليل البيانات في المناهج التعليمية.

6.     ما النصيحة التي تقدمها للطلاب الحاليين وهم يستعدون للتخرج؟

الواقع العملي يختلف كثيرًا عن الأكاديمي. على الطالب أن يخوض تجربة تدريب جادة في الشركات، وعلى الشركات بدورها أن تلتزم بمنح هذه التجربة حقها. الجامعات تركز على العلامات، ولكن التميز الحقيقي يظهر بعد التخرج من خلال اكتساب المهارات العملية، مثل الاتيكيت، الإلقاء، والمهارات التقنية الأساسية كإتقان برامج Microsoft Office. حتى الطالب المتفوق أكاديميًا لن يُقبل في سوق العمل إن لم يكن يمتلك مهارات تكنولوجية. أنصح الجيل الحالي باستغلال الموارد المتاحة أونلاين، خصوصًا في البرمجة والمهارات الرقمية

7.     ما الذي تعرفه الآن وتتمنى لو عرفته أثناء الدراسة؟

الجامعة أكبر من المدرسة، وهي بمثابة بيئة مصغرة للحياة العملية. تمنيت لو كنت أعلم أهمية أن ألتحق بمؤسسة تدريبية خلال دراستي لأتعلم من واقع العمل والتدرج الإداري باحترام وحكمة. المدير قد يتعاطف، لكن الأهم هو الالتزام والانضباط. لا تنتظر من أحد أن ينصفك، بل اجتهد واصنع طريقك بإخلاص

8.     من كان له التأثير الأكبر على مسيرتك المهنية؟

محافظ البنك المركزي السابق د. زياد فرير كان له الأثر الأعمق في شخصيتي، ليس فقط على الصعيد المهني بل الشخصي أيضًا. هو رجل دولة بكل ما تعني الكلمة، قيادي، حكيم، منصف، وصاحب بصيرة. تعلمت منه الاقتصاد والحنكة أكثر مما تعلمت من أي مصدر آخر، وكان قدوة لي في حب الوطن والتفاني في العمل. أثره ما زال حيًا في كل قراراتي، حتى بعد تقاعده.​